ها قد بدأ الموسم الجامعي من جديد هذا العام في ظل ظروف استثنائية يمر بها العالم جرّاء تفاقم عدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد، لكن وبالرغم من ذلك سألنا في مرجع بعض الطلاب الذي أنهوا مرحلة الجامعة: ماذا لو عاد بهم الزمان ودخلوا السنة الأولى من الجامعة الآن، ما الذي يودون فعله أو تغييره ويمكن أن يزيد من فرص النجاح والتفوق بعد الدراسة؟ لتخرج لنا العديد من النصائح والتجارب التي نسردها في هذا المقال.
1- بدءًا من السنة الأولى من الجامعة؛ اهتم بالتقدير
بعد دخولك الجامعة ببضعة أيام ستفاجأ بأنواع مختلفة من الطلاب، بعضهم يجتهد بشدة حتى ينسى حياته الاجتماعية وتكوين صداقات مع الآخرين، والبعض الآخر لا يهتم بأي شيء على الإطلاق سوى التنزه والخروجات ونوع القهوة التي سيشربها في كافتيريا الكلية.
النصيحة الأولى أن لا تكن مثل أي نوع من هؤلاء، اتخذ من الحياة الجامعية فرصة للترقي في مجالك الدراسي وفي شخصيتك وتكوينك وفكرك كذلك. والأهم أن تضع في حسبانك دراستك ومناهجك، أنت هنا لتدرس أولًا ولتحظى بحياة اجتماعية تؤهلك لمستقبلك ثانيًا.
ستسمع الكثير من الطلاب الكسالى يروجون لك أن التقدير غير مهم، ماذا فعل التقدير لمن أخذه؟ ماذا ينفع التقدير في تعليم غير مصنف؟… إلخ من هذه الحجج والجمل المحبطة التي تحطّ من شأن الدراسة والمذاكرة.
اعلم أن تقديرك الجامعي هو أول خطوة لمستقبلك، فإن أردت السفر بعد الدراسة، فالمجموع الدراسي في الكلية من العوامل التي تُؤخذ في الاعتبار، وإن أردت الحصول على منحة، فمن ضمن شروط الكثير من المنح والفرص أن تكون حاصلًا على تقدير متميز في مرحلتك الجامعية، وحتى إن كنت تريد التميز في مجالك فلا يمكن لك أن تفعل هذا بإهمال دراستك بل بالاستثمار فيها والأخذ بما ينفعك منها.
2- الأنشطة والتطوع؛ خذ منها ما ينفعك
إحدى أهم النصائح التي يمكن أن نعطيها لك في حياتك الجامعية هي أن تنخرط بشكل كبير في الأنشطة التطوعية وأن تأخذ منها ما يفيدك ويقوي من شخصيتك ويضيف إلى حياتك الاجتماعية والعملية.
لا تعش منعزلًا عن غيرك، بل اسع لتكوين مهاراتك الشخصية من خلال التواجد والاشتراك في الأنشطة التطوعية والأسر الجامعية والمنظمات والجمعيات المحلية والدولية. هذه التجربة ستصقل كثيرًا من شخصيتك، وستضيف إليك عدة مهارات لن تحصل عليها من خلال الدراسة فحسب.

نعم، هناك بعض الأنشطة التطوعية التي لا ترتقي إلى طموحاتك أو ستجد فيها ما لا يعجبك، لكن نصيحتنا لك أن تظل في البحث حتى تصل إلى النشاط التطوعي الملائم لك والذي يحقق لك فائدة حقيقية في تطوير مهاراتك وذاتك.
ولا تنس أن من ضمن فوائد الأنشطة التطوعية أنها تزيد من فرصك في الحصول على منحة أو فرصة سفر للدراسة بالخارج فكثير من المنح تتطلب نشاطًا تطوعيًا كنت مندمجًا فيه طيلة حياتك الدراسية حتى تتضمن أنك شخص اجتماعي له مهارات قيادية وشخصية.
كذلك هناك العديد من الأنشطة التطوعية التي يمكنك إجراؤها عبر الإنترنت، على سبيل المثال التطوع لدى الأمم المتحدة، يمكنك معرفة المزيد عن هذا الأمر من هنا
3- احرص على تكوين شبكة علاقات عامة
هذه النصيحة قد لا تسمعها كثيرًا لكنها مهمة بقدر كبير، خلال مرحلتك الجامعية احرص على تكوين شبكة من العلاقات مع زملائك في كليتك أو في الكليات الأخرى، لا نتحدث هنا عن أصدقائك بل عن أصحاب الخبرات والقيادات المتوافرين في المرحلة الجامعية من الأسر والمنظمات وحتى أعضاء هيئة التدريس وغيرهم.
لا تقصر دائرة معارفك على أصحابك فقط، بل اسع في كل مكان لمعرفة المزيد من الشخصيات النافعة والمفيدة لك في أثناء دراستك أو حتى بعد أن تنتهي منها.
4- هل تحب تخصصًا آخر غير تخصصك؟ لم لا تدرسه إذًا!
الكثير من الطلاب يشتكون من أنهم دخلوا الجامعة أو الكلية التي لم تكن متوافقة مع تطلعاتهم ورغباتهم الشخصية، حسنًا، إحدى مميزات الحياة الجامعية أنها مفتوحة على بعضها، يمكنك أن تحضر (في أوقات فراغك بالطبع) محاضرات أخرى في غير تخصصك كي تأخذ لمحة سريعة عن التخصص الذي كنت تحب أن تدخله.
على سبيل المثال إن كان تخصصك علمي مثل الطب أو الهندسة أو الصيدلة وبداخلك ميول للأدب والشعر فما يمنعك من حضور محاضرة في الشعر الجاهلي أو الذهاب إلى محاضرة تتكلم عن تاريخ الأدب العربي وهكذا.
الإنترنت الآن تتواجد عليه أغلب الكليات ويمكنك معرفة جدول المحاضرات بكل سهولة، لكن نكرر: ينبغي أن لا يأتي هذا على حساب تخصصك الرئيسي.
5- ماذا عن تعلم مهارة جديدة؟
نحن نعيش الآن في عصر التعليم مفتوح المصدر (MOOCs)، الأمر الذي يجعل من تعلم مهارة مفيدة أمرًا ممكنًا للغاية أثناء مرحلتك الجامعية، خلال فترات الأجازة أو الراحة يمكنك الدخول على الإنترنت والبحث عن أفضل كورسات لتعلم البرمجة/الفوتوشوب/الكتابة الإبداعية/صناعة المحتوى… وغيرها من المجالات المتعددة. مهما كان تخصصك الجامعي بإمكانك أن تتعلم مهارة جديدة تضيف لشخصيتك ولذاتك بجانب تخصصك الرئيسي.

فقط اتخذها كهواية في أوقات فراغك، هناك الكثيرون من مصممي الجرافيك لم يدرسوه في الجامعة، وكذا غالبية المبرمجين بدؤوا كهواة ثم انتقلوا إلى مرحلة الاحتراف. المميز في هذا الأمر أنه قد يوفر لك مصدر دخل معقول سواء أثناء مرحلتك الدراسية أو بعدها من خلال العمل الحر (الفريلانس) عبر الإنترنت.
6- الرحلات الجامعية؛ لا تفوتها من السنة الأولى حتى الأخيرة
نصيحة هامشية لكنها مهمة، رحلات الجامعة غالبًا ما تكون ممتعة ومميزة وفيها الكثير من الذكريات الطيبة، والأهم من كل ذلك أنها تكون رخيصة السعر، لا تفوّت هذه الرحلات ففيها أجمل الذكريات، نعلم أنه في ظل كورونا تم إلغاء أغلب هذه الرحلات لكننا نأمل أن ينتهي الأمر قريبًا وتعود الحياة إلى طبيعتها.
7- إنها أسعد أيامك؛ أو بيدك أن تجعلها كذلك
لم نكتب هذا المقال من أجل أن ننغص عليك حياتك الجامعية أو نطلب منك أن تكون خارقًا، فالأمور ليست تجري هكذا، استمتع بمرحلتك الجامعية قدر الإمكان وخذ وقتًا لنفسك ورفاهيتك، لكننا أردنا توجيه بعض النصائح البسيطة التي يمكنك أن تأخذ بعضها أو ما يناسبك منها إن استطعت.
نتمنى لك حياة جامعية مليئة بالنجاح والرفاهية والاستمتاع أيضًا!
Mostafa Elsaied
تصفح المقالاتنرشح لك هذه المقالات
خطوة بخطوة.. دليلك الشامل لتعلم اللغة الكورية
هل فكرت بتعلم اللغة الكورية من قبل؟ بسبعة وسبعين مليون متحدث، وواحد من أسهل الأبجديات على مستوى لغات العالم، تبدو هذه فكرة سديدة للغاية. هناك العديد من الأسباب التي قد تدفعك لتعلم اللغة الكورية، منها أن تعلمك لها سيفتح لك باباً لسفر الدراسة أو العمل إلى كوريا الجنوبية؛ عاشر اقتصاد على مستوى العالم. أيضاً، إذا […]
خطوة بخطوة نحو دراسة البكالوريوس في روسيا
حلم الدراسة بالخارج أصبح حقيقة وكيف لا، وهناك فرص عديدة حول العالم لدراسة البكالوريوس. فالشغف الشديد الذي يلح على الطالب أن يسعى للالتحاق بالجامعات الدولية قد ذلل الكثير من العقبات التي تحول دون الدراسة بالخارج، فهناك ما يزيد عن 2 مليون طالب وطالبة يلتحقون بجامعات أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية سنويا. بجانب وجود بعض الدول التي […]
By Mohamed Khalifa
قد لا نحتاج إلى المدارس او الجامعات قريبًا.. كل ما تريد معرفته عن التعلم عن بعد
في البدء حاول البشر التعلم عن طريق التجربة، ثم لجؤوا إلى تدوين ما تعلموه من خلال اختراع الكتابة التي يسرت لهم نقل العلم إلى صغارهم وإلى من يأتي من بعدهم، بمرور الزمان بدؤوا في تكوين فصول تعلم في دور العبادة وكان يجب على بعض الناس السفر من بلد إلى بلد للتعلم، تطور الأمر إلى مبان […]
كورونا لن يُضيع حُلم الدراسة في الخارج؛ أهم 5 دول تسمح للطلاب بالسفر إليها الآن
الدراسة في الخارج حلم للكثيرين جاء تفشي فيروس كورونا بمثابة ضربة قوية له، إذ أنه في ظل انتشار الفيروس على مستوى عالمي وتطبيق كثير من الدول لحظر سفر منها وإليها مع كل دول العالم، أصبح من الصعوبة بمكان للطلاب السفر للدراسة في الخارج من أجل استكمال دراستهم في البلد التي يحلمون بها. سيما أن الدراسة […]
By Mostafa Elsaied
الدراسة في الخارج: أفضل 5 نصائح لتعلم لغة مجتمعك الجديد
من أهم تحديات الدراسة في الخارج التي قد تواجه الطلاب هي اختلاف لغتهم الأم عن لغة الدولة التي يدرسون بها، وقد تواجهك أنت أيضاً إذا قررت الدراسة في الخارج. ولتستطيع الاندماج بشكل جيد في مجتمعك الجديد أثناء الدراسة في الخارج، عليك أن تلم بقدر معقول من لغة ذلك المجتمع، ما سيمكنك من التواصل معه على […]