دراسة الماجستير في اليابان تجربة قد تغير حياتك وتضمن لك مستقبلًا كبيرًا، يقول مياموتو موساشي, أحد أمهر الساموراي في التاريخ:" عليك أن تفهم أن هناك أكثر من طريق يقود لقمة الجبل". إذن, أي طريق اخترت لقمة الجبل؟ إن لم تختر بعد، دراسة الماجستير في اليابان ربما يكون طريقك نحو القمة.
كل الطرق تؤدي إلى القمة
و اقتداء بقول موساشي, تتوفر اليابان على أزيد من 700 كلية وجامعة, لك حرية اختيار أيهن تقودك نحو القمة. تقدم هذه المؤسسات برامج ماجستير تغطي كل التخصصات من العلوم الإنسانية والآداب إلى تخصصات ستيم (STEM). كما أن تنوعها من وطنية و عامة و خاصة, يتيح للطالب حرية الاختيار حسب حسب قدرته المالية, و كذلك إمكانية التقديم على منح كثيرة. ناهيك عن مرونة السنة الدراسية حيث يمكن لك كطالب الولوج في الموسم الخريفي (سبتمبر وأكتوبر), و كذلك في الموسم الربيعي في إبريل.
و بإمكان الطالب الدراسة باللغة الانجليزية إن لم يود الدراسة باللغة اليابانية حسب التخصص المختار. كما أن التكلفة المتوسطة معقولة مقارنة بالدول الأوروبية, أو أمريكا حيث أن الطالب في سلك الماجستير في اليابان يدفع ما معدله 7174 دولار في السنة مقارنة بـ الأثمنة الفلكية التي تتراوح بين 30000 دولار و 120000 دولار للسنتين في الولايات المتحدة الأمريكية.
اقرأ أيضا: كل ما تريد معرفته عن نظام ستيم (STEM) التعليمي بالتفصيل.
رحلة عبر الزمن لمعرفة ثقافة اليابان

في طريقك للجامعة, اصطدمت بصديقك الذي لطالما علمت أنه سيصبح عالمًا, لكنه و لسخرية القدر, أصبح عالمًا مجنونًا, يخبر الكل أنه اخترع آلة للسفر عبر الزمن, و لوهلة وودت لو لم تقف للتحدث إليه, فهو أراد منك تجربتها,ـ لكن من المستحيل أن تكون هناك آلة للسفر عبر الزمن, أليس كذلك؟
فضول القط سيطر عليك, و وافقت على تجربتها, و عكس كل توقعاتك فإنها تعمل, و أنت الآن مسجون في يابان عصر الشوغن بين 1603 و 1867. و لسوء حظك هي آلة تعمل على الكهرباء الذي لا تتوفر عليه الدولة في تلك الفترة من تاريخها.
كل الأنظار عليك, و أنت لا تدري هل هذا حلم أم حقيقة, و الأغرب من الخيال أنك تتحدث اليابانية بطلاقة. فجأة, ترى أشخاصا يرتدون أقنعة مخيفة يتأبطون السيوف والرماح, إنهم الساموراي صرخ أحدهم, فهم كانوا على قمة الهرم الإجتماعي في عصر الشوغن المعروف بفترة إدو كذلك, وكانوا بمثابة ضباط الشرطة, يهرولون نحوك.
و في الجهة الأخرى من الشارع أشخاص تشرئب أعناقهم لمشاهدة ما سيئول إليه مصير هذا الغريب, إنهم النينجا تسمع من بعيد, فعلى عكس أنمي ناروتو, كان للنينجا مهمة استخباراتية على غرار الجواسيس و أفلام جيمس بوند و نادرًا ما كانوا في جبهة القتال.
و قبل أن يجهز عليك الساموراي بسيوف الكاتانا الحادة, تستيقظ لتجد نفسك في قاعة الدرس عن الثقافة اليابانية. يتسع بؤبؤ عينيك لمعرفة المزيد, ويكمل الأستاذ:
"تتميز الثقافة اليابانية بالمزج بين الأصالة و التقاليد و المعاصرة, كذلك فإنها تتميز بالكثير من الجدية والعمل. و دعونا لا ننسى المسؤولية التي تغيب عن زميلكم النائم هناك والاستقلالية, فيكفي أن تجول بنظرك في محطات طوكيو وأوساكا, لترى أطفالًا يركبون القطار لوحدهم نحو مدينة أخرى, مما يدل على مدى أمن اليابان و استقلالية سكانه منذ سن صغيرة . أيضا فتاريخ اليابان كالمحيط لا يمكن معرفة ما يخفيه دون الغوص فيه, و لا يمكن حصره في فترة زمنية واحدة, و لكن من العدل القول أن اليابان كانت من آخر الدول التي انفتحت على الغرب, و قد حولت كل مآسيها من حروب وخسارات وحتى كوارث طبيعية كالزلازل إلى منافع للدولة وللشعب".
اقرأ أيضا: دراسة تخصص علم النفس و كل ما تريد المعرفة عنه.
الأمل من أجل تعليم أفضل جهد و عمل

قرب انتهاء الحرب العالمية الثانية, و بعد هجوم الكاميكازي اليابانيين على ميناء بيرل هاربور في هاواي, قررت الولايات المتحدة الأمريكية الضرب بيد من حديد و اسقاط آخر اختراعاتها المدمرة على ناجازاكي وهيروشيما. مما خلف 15000 بين قتيل و جريح بين تلاميذ مدينة هيروشيما, لكن هزيمة اليابان عسكريًا لا تعني بالضرورة تبني عقلية الضحية بين سكانها بل تمسك الكل بالأمل و درس الناجون من القنبلة النووية في مدارس سقفها السماء و جدرانها الريح و الثلج و حر الصيف. و بعد عقود من الزمن, تتربع المنظومة التعليمية اليابانية في المرتبة التاسعة عالميًا حسب (world population review) , وتحتضن بلاد الشمس الساطعة 41 جامعة ضمن أفضل 1000 جامعة عالميا, منها جامعة طوكيو التي تتربع في المرتبة 24 على الصعيد الدولي.
اقرأ أيضا: كل ما تريد معرفته عن دراسة القانون في فرنسا في 2021
من الهزيمة إلى غزو العالم

لاشك أنك شاهدت سبيستون في طفولتك أو أنك تشاهد الأنمي بين الفينة و الأخرى لقتل الملل, فهل تتذكر ذلك البطل القوي الذي يسعى لمساعدة الغير تكفيرًا عن ماضيه الأسود؟ تتميز الأعمال اليابانية التي أنتجت في أواخر القرن العشرين بهذه السمة, لا لأن اليابان شريرة, بل لأن جزء من ماضيها كماضي بطلنا ذاك يتميز بالفوضى والحروب, ولأنها كالعنقاء التي احترقت في الحرب العالمية الثانية, فقط لتنبثق من رمادها, جديدةً ساعيةً للتميز بين الدول. يعد الاقتصاد الياباني من أقوى الاقتصادات العالمية, فهو يتربع في المرتبة الثالثة عالميًا خلف كل من الولايات المتحدة الأمريكية و الصين.
و تتميز المنتجات اليابانية بالجودة و انتشارها الفيروسي في السوق العالمية بسبب ثمنها المنخفض نسبيًا عن نظيراتها الأخرى, فيكفي أن تنظر حولك لترى ساعات كاسيو أو سيارات تويوتا أو الكترونيات سوني و توشيبا, لتتأكد من غزو سكان كوكب اليابان لنا.
اقرأ أيضا: التعليم عن بعد مجانا: أفضل 7 جامعات عالمية.




