"تذكر أن الهدف، طالما لم يكن مكتوبًا باللون الأسود على أبيض، يظل مجرد أمنية .. فالقلم الرصاص والورقة ينشطان العقل الباطن ويبرمجان الهدف".
وكما يقول برايان ترايسي" وضع الأهداف يُتيح لك توجيه رياح التغيير لصالحك" ليكمل روبرت إتش شولر "بأن إنجازات اليوم هي مخاوف البارحة"
ورقتين!
لنجلس معاً على نفس الطاولة ونمسك القلم لنخط ورقتين، أحدهما نَصِفُ بها ما نتخيلُ كيف ستكون عليه حياتنا بعد 5 سنوات من الآن مع استمرارنا بفعل نفس العادات السيئة.
من تضييع الساعات الطِوال في تصفح مواقع التواصل الاجتماعي، ومشاهدة العروض المختلفة، والاهتمام بكل صغيرة وكبيرة تحدث في حياة المشاهير، فما الذي ستبدو عليه حياتك بعد 5 سنوات من هذا الروتين؟
أما الورقة الأخرى نكتبُ فيها كيف نريد من حياتنا أن تكون؟!
ومن تريد أن تكون؟ ولا أتحدث هنا عن العمل، فالعمل جزءٌ من حياتك، جزءٌ يضمن لك حياةً كريمة، لكنه يشكل جزءاً بسيطاً منك ومن حياتك وإمكانياتك.
حسناً لنتخيل أنفسنا ونحنُ قد أجدنا عدة لغات ولم نعد نعاني لفهم الإنجليزية بعد الآن، ومكتبتنا تحوي الكتب التي قرأناها حقاً، طمعاً بالمعرفة لا لتعدد الكتب أو لترتيبها على الأبجدية، ولا تنسى تحقيق ما كنت تطمح له دوماً كالسفر حول العالم، فأنت وأخيراً ملكت المال لذلك.
بالإضافة لكونك خبيراً بمجالك جراء العديد من الورشات والدورات المختلفة التي حضرتها عبر هذه السنوات الخمسة، فقط بهدف اكتساب المعرفة وخوض مغامرات جديدة.
والآن قارن بين الورقتين أين تريد أن تكون؟ وما نوع الحياة التي تريدها؟

إن السبب وراء عدم تحقيقنا لأهدافنا وأحلامنا لا يكمُنُ بكونها شائعةً فقط، بل لأنها فضفاضة، لا تملك وجهة معينة أو محددة، كالذي يسير في طريق لا يعرف إلى أين يذهب به!
لا يهم حجم الهدف كبيراً كان أم صغيراً، فالغاية من تحديد الهدف هي تحقيق ما ترغب به أنت وأنت وحدك (فهي سعادتك أنت)، وهذا يتراوح ما بين شراء لوح شوكولاتة جديد، إلى أن تصبح رائد فضاء، فأنت المسؤول عن تحقيق سعادتك والأهداف هي طريقتك لضمان هذا!
جميعنا نبحث باستمرار عن نسختنا الأفضل، كما تفعل أنت الآن وأنت تطالع هذا المقال.
وكما قال أنتوني روبنز "يجب علينا ألا نؤمن فقط بأن على الأمور أن تتغير، بل نؤمن بأن علينا نحن أن نغيرها، لأنه إذا فعلت ما تفعله بالعادة، ستحصل على ما تحصل عليه بالعادة"، وتكمن الخطوة الأولى لتغير حياتك بأن تبدأ من الآن وليس من الغد، وهذا ما سنناقشه في هذا المقال..
لماذا يجب أن نحدد أهداف؟

"إنّ تحديد الأهداف هو الخطوة الأولى لتحويل غير المرئي إلى مرئي، وهذا هو سر كل نجاح في الحياة"
- أنتوني روبنز
1.الأهداف تحدد الإتجاه فهي خارطة الطريق!

الأهداف هي كامتلاك خريطة لما تريد أن يحدث في حياتك، وإذا حصل وتهت عن مسارك أو لم تصل بالوقت المحدد، فهذا على ما يرام لأنك في النهاية وبالاستعانة بالخريطة ستصل إلى وجهتك المرجوة.
مع كل من الحافز والحماس والطاقة التي توفرها الخريطة، فأنت لا تُضيِعُ وقتاً في الدوران في حلقاتٍ مفرغة بلا تحقيق شيء.
2. الأهداف تحمسك لما هو قادم!

تقريباً كل شعور بالإنجاز شعرت به في حياتك كان نتيجة تحقيق هدف ما، على سبيل المثال تكريمك ضمن أوائل صفك أو تلقيك جائزة نتيجة إحدى إبداعاتك، كلها كانت نتيجة هدف بطريقة أو أُخرى.
وهذا منحك شعوراً عظيماً بالإنجاز، والحافز للمحاولة مرة أخرى والفوز مجدداً، فالهدف يمنحك نقطة نهاية ملموسة تصب فيها كل تركيزك 100%، دون القلق من كونك تسير في الإتجاه الخاطئ.
وامتلاكك لهدفٍ واضح وشعور المسار المقدر لك السير فيه، هذا يزيد من ثقتك بنفسك ويحفزك لما هو قادم، فهي أدوات تركز طاقتك في الإتجاه الصحيح الذي قد يتغير على طول الطريق نحو واجهة تناسبك بشكلٍ أنسب.
"لا يعرف معظم الناس أي شيء عن القوة الهائلة التي يمكننا الحصول عليها عندما نركز جميع مواردنا لتحسين جانبٍ واحدٍ في حياتنا"
-أنتوني روبنز
3. الأهداف تتيح لك قياس تقدمك!

الأهداف أمر أساسي لإبقاء أنفسنا خاضعين للمساءلة وفي المسار الصحيح نحو تحقيق أهدافنا، ووفقاً للجداول الزمنية والمواعيد النهائية التي حددناها لأنفسنا.
ومع وجود خارطةٍ للطريق تسجل فيها كل ما يحدث معك، فأنت تستطيع أن تنتبه لما تواجهه من مشاكل وتقيسها بطريقة أوضح من قبل، وتمكنك من وضع تغيرات جذرية في الخطة الأولية التي وضعتها لنفسك الآن بعد أن تمكنت من تحديد المشاكل والمعوقات على مستوىً أوضح.
4. تنجيك من "متلازمة الأمور اللامعة"!

متلازمة الأمور اللامعة (Shiny Objects Syndrome) هي أن تكون دائماً في سعي خلف الأمر الكبير التالي والتبديل باستمرار بين أهدافك بناءاً على ما تشعر أنه سوف يكون ممتعاً وحماسياً أكثر، دون منح نفسك الوقت الكافي لتحقيق أيٍ من هذه الأهداف، مما يؤدي إلى اللا مكان، لأنك دائماً تغير باستمرار وجهتك التي تتجه إليها.
ولكي لا تنخدع بالأمور اللامعة عليك أن تعرف وتؤمن أنها مؤقتة، مما يمنحك التركيز على تحقيق هدفٍ محدد تريده حقاً وتجنب ما لا تحتاجه.
تتمثل الخطوات الأولى في تحقيق الأهداف، بتحديد الهدف المراد تحقيقه ثم تقسيمه لمهماتٍ صغيرةٍ بغرض إنجازه، فالسعي نحو تحقيق الأهداف الكبيرة منذُ البداية دون إتخاذ الخطوات المناسبة قد يعود بشكل سلبي عليك، وهذا ما توفره لك الـ(OKRs)..






