"نحن ما نكرر فعله، لذا فالتفوق ليس فعلاً بل عادة" - أرسطو.. وأن غيرت عاداتك فسوف تغير حياتك.
هل تذكر هذه الأوقات التي لا تسترجع فيها كيف وصلت الى البيت؟
أعني أنت تكاد حتى لا تستردُ ما الذي قد شاهدته من النافذة وأنت بطريق عودتك إلى المنزل، أو متى قمت بتنظيف أسنانك صباحاً أو كيف قمت بارتداء ملابسك للذهاب للعمل هذا الصباح!
لكن لا تقلق فأنت إنسان طبيعي ولا تعاني من أي أمراض خطيرة بل أنت إنسان طبيعي تماماً، وهذا ليست حالة مرضية كما تعتقد!
بل هي العادات.. عبارة عن تصرفات وقرارات تحدث باستمرار بلا أن تتذكرها وعلى الرغم من أنك كنت تتخذ القرارات قبلاً بغرض إنجازها إلا أن الأمر توقف فجأة وأنت لم تدرك ذلك.
تماماً كما تذهب للمطعم تحدق في القائمة لوهلة ثم تطلب ما اعتدته دائماً رغماً عن قرارك السابق بتجربة صنف جديد.
وأكثر القرارات اليومية التي نتخذها كل يوم هي عبارة عن عادات!..ويدور تحقيق أفضل نسخ من أنفسنا بأن نحسن مما نحن مصنوعون منه ..العادات!
و لنحقق أهدافنا ولنصل إلى إمكانياتنا الكاملة، نحتاجٌ أن نٌعّرف المشكلة منذُ البداية و إلى حلٍ جذري، وإطار واضح لفهم كيفية عمل العادات ودليل لتجربة كيف يمكن أن تغير من نفسك.
وليس مجرد قائمة نقرأها ونخطط لها لنبدأ في إنجاز أول مهمة منها، نمل ونشعر بالحزن لأننا لم نحقق أملنا وتوقعاتنا التي غالبا تكون تفاؤلية أكثر مما يجب لهذا في هذا المقال نحن سنناقش الأمور منذٌ البداية!
ما هي العادات؟
في كتاب قوة العادات يشرح الكاتب تشارلز دويج أن العادات بحكم التعريف، هي اختيارات نتخذها جميعاً عمداً في مرحلة ما، ثم نتوقف عن التفكير فيها ولكن نواصل القيام بها كل يوم غالباً، فهي تحدث بصورة تلقائية وبطريقة شبه آلية دون تفكير، مُشكلة أكثر من 40% من القرارات التي تدير حياتنا.
لماذا نملك عادات وما الغاية من وجودهم؟
يستخدم عقلنا العادات كوسيلة لتوفير الطاقة والحفاظ على تركيزه، مما يجعلنا ننجز المهام الثابتة والرتيبة بشكل أسرع وسهولة أكبر.
على سبيل المثال، تنظيف أسنانك في الصباح، القيادة إلى العمل أو العزف على آلة موسيقية استغرقت القليل من التفكير النشط أثناء تطويرهم كعادات بغرض إجادتها قبل أن تبرمج داخل عقولنا وتصبح عادة تلقائية، تماماً كما تفعلهم الآن بشكل تلقائي!
والجميل في العادات أنها تغرس الثقة واليقين في أفعالنا، مما يسمح لنا بالتصرف بطلاقة، وبشكل بديهي دون التفكير في كل خطوة.
ونحن لا نولد بالعادات، بل علينا العمل لتطوير عادة ما، فهي ليست موروثة بل يتم تعلمها، مما يعني أنه كانت هناك مرحلة ما كانت فيها العادة الحالية عملاً جديداً، وهذا يشير إلى إمكانية تخلينا عن العادات السلبية واكتساب أخرى.
وهذا ما يقودنا إلى دورة العادات!
ما هي دورة العادات (The habit loop)؟

يشرح الكاتب تشارلز دويج في كتابه، أن كل عادة تبدأ بنمط نفسي يسمى "دورة العادة" وهي عملية من ثلاثة أجزاء:
1- الإشارة أو الحافز (cue):
وهو أي شيء يحفز العادة، ويتراوح بين مكان ووقت معين خلال اليوم أو ناس معينين أو حالة عاطفية.
كشرب القهوة بعد النهوض من السرير أو تنظيف أسنانك بالصباح الباكر، كلاهما عادات مرتبطة بوقت معين خلال يومك.
2-التعرف على الروتين (The Routine):
هو أسهل عنصر بالمعادلة وهو السلوك نفسه، هذا ما نفكر فيه عندما نفكر في العادات.
مثل غلي الماء و وضع عدد معين من ملاعق القهوة، قبل سكبها في كأسك المفضل.
3-المكافأة (The Reward):
توفِر المكافأة تعزيزاً إيجابياً للسلوك المرغوب فيه، وهي السبب في أن الدماغ يقرر أن الخطوات السابقة تستحق أن تُذْكر للمستقبل، مما يجعل من الأرجح أن تكرر هذا السلوك مرة أخرى في المستقبل.
وتذكر "دورة العادة" هي الشيء الذي يحبه عقلك والذي يساعده على تذكر "هذه العادة" في المستقبل.
مثل شعور الطاقة الذي تشعر به بعد تناول فنجان القهوة الصباحي، أو الشعور المنعش بعد تنظيف الأسنان.ولمزيد من المعلومات اضغط هنا.
عندما تنشأ عادة، يتوقف الدماغ عن المشاركة الكاملة في صنع القرار، ويتوقف عن العمل بكد أو يحول التركيز إلى مهام أخرى.
لذلك، ما لم تتعمد محاربة عادة ما وتضع هدف إيجاد روتين جديدة فستظهر العادة بشكل آلي.
والتعرف على المراحل الأساسية لكيفية تكّون العادات، يوفر الفرصة لمعرفة كيف استخدام النظام الموجود بالفعل، للتحكم في أفعالنا وردات فعلنا التي تشكلنا.
حيث أن العادات الجيدة يمكن أن تؤثر على غيرها من العادات الجيدة، والعادات السيئة يمكن أن تغذي عادات أخرى سيئة.
"قد لا يكون التغيير سريعاً وليس سهلاً دائمًا، ولكن مع الوقت والجهد، يمكن إعادة تشكيل أي عادة تقريباً "
-كتاب قوة العادات









